محمد بن جرير الطبري

42

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

وذكر ان أردشير عند ظهوره كتب إلى ملوك الطوائف كتبا بليغه ، احتج عليهم فيها ، ودعاهم إلى طاعته ، فلما كان في آخر امره رسم لمن بعده عهده ، ولم يزل محمودا مظفرا منصورا ، لا يفل له جمع ، ولا ترد له رايه ، وقهر الملوك حول مملكته واذلهم ، وأثخن في الأرض ، وكور الكور ، ومدن المدن ، ورتب المراتب ، واستكثر من العمارة وكان ملكه من وقت قتله اردوان إلى أن هلك اربع عشره سنه وقال بعضهم : كان ملكه اربع عشره سنه وعشره اشهر . وحدثت عن هشام بن محمد ، قال : قدم أردشير في أهل فارس يريد الغلبة على الملك بالعراق ، فوافق بابا ملكا كان على الارمانيين ، ووافق اردوان ملكا على الاردوانيين . قال هشام : الارمانيون أنباط السواد ، والاردوانيون أنباط الشام . قال : وكل واحد منهما يقاتل صاحبه على الملك ، فاجتمعا على قتال أردشير فقاتلاه متساندين ، يقاتله هذا يوما ، وهذا يوما ، فإذا كان يوم بابا لم يقم له أردشير ، وإذا كان يوم اردوان لم يقم لاردشير ، فلما رأى ذلك أردشير صالح بابا على أن يكف عنه ويدعه واردوان ، ويخلى أردشير بين بابا وبين بلاده وما فيها ، وتفرغ أردشير لحرب اردوان ، فلم يلبث ان قتله واستولى على ما كان له ، وسمع له ، وأطاع بابا ، فضبط أردشير ملك العراق ودانت له ملوكها ، وقهر من كان يناوئه من أهلها ، حتى حملهم على ما أراد مما خالفهم ووافقه . ولما استولى أردشير على الملك بالعراق كره كثير من تنوخ ان يقيموا في مملكته ، وان يدينوا له ، فخرج من كان منهم من قبائل قضاعة الذين كانوا أقبلوا مع مالك وعمرو ابني فهم ، ومالك بن زهير وغيرهم ، فلحقوا بالشام إلى من هنالك من قضاعة . وكان ناس من العرب يحدثون في قومهم الاحداث ، أو تضيق بهم